أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

288

الأزمنة والأمكنة

بقي منه إلا شرقة . وحكى بعضهم : الشّرق الشّمس التي تكون في المقابر بعد العصر ، وجاء في المسند : أنه ذكر الدّنيا فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّه بقي منها كشرق الموتى » . قال ابن الأعرابي : يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ الشّمس في ذلك الوقت إنما تلبث ساعة ثم تغيب ، فشبّه ما بقي من الدّنيا بذلك . والوجه الآخر : يشرق الميت بريقه عند خروج نفسه ، فشبّه قلة ما بقي من الدّنيا بما بقي من حياة الشّرق بريقه . ويقال : ما بقي من النّهار إلا شفا ، والشّفاء بقية الشيء ، وأتيته بشفا أي بشيء من ضوء الشّمس ، ويقال : شفّت الشّمس بالتّشديد أي غابت إلَّا يسيرا منها . وقد طفلت الشّمس : إذا دنت للغروب ، وأتيتك طفل الشّمس ، وفي طفل الشّمس ، وقال أبو حاتم وأنشدنا أبو زيد شعرا : قد ثكلت إحدى بني عديّ * أحبّها في طفل العشيّ إن لم يثبت وصل قبل الرّوي وطفلت الشّمس أي جنحت ومالت للغروب وقد صغت الشّمس إذا أصفرّت كان لها صلابة . وأدنفت : وازدنفت ودنفت وهذه وحدها عن أبي عبيدة إذا همّت بالمغيب ، وغارت وآبت وألقت يدا في كافر ورجفت . ويقال : مغرب الشّمس ومغربان الشّمس ومغيربان الشّمس . ويقال : على الأرض غيابات الطَّفل وقد أرهقت أي دنت للمغيب . وأنشد في قوله : دنفت والشّمس قد كا * دت تكون دنفا وحكي الغزالة في أسماء الشّمس لدوران قرصها في مرأى العين . ومنه المغزل ومغازلة النّساء لأنّهن عند المراودة كأنّهنّ يدرن في أفانين الحديث . وقال أبو حاتم : ليست الغزالة من أسماء الشّمس ، إنّما الغزالة الضّحوة وأنشد لذي الرّمة شعرا : فأشرقت الغزالة رأس حوضي * أراقبهم وما أغنى قبالا أراد أشرقت في الغزالة أي في ذلك الوقت وأنشد أيضا : أسوق بالقوم غزالات الضّحى ويقال : أتيتك بوجه النّهار وبشباب النّهار وهي الغزالة الكبرى . قال ذو الرمة : توضّحن في قرن الغزالة بعد ما * ترشّفن ذرّات الرّهام الرّكايك وهذا حجة في تثبيت الغزالة اسما للشّمس . وكذلك رأد الضحى - ورونق الضّحى -